السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

36

الحاكمية في الإسلام

علاقة الإمامة بالزعامة : 1 - يرى المؤلف الكريم : أن الإمامة لا تلازم الزعامة السياسية ، وقد يكون إماما ، ولا يكون زعيما سياسيا . والإمامة - عنده - هي المرجعية الدينية والروحية . والزعامة هي السلطة ، والتسنم على الحكم ، وإن اجتمعا في الإمام فهو ولي الأمر الحاكم ، كما يرى الفصل بين مسئوليتيهما « 1 » . وإن كان في مكان آخر يقول ( كما أن لرسول اللّه كان له مقام النبوة ، وحق الحاكمية والزعامة من قبل اللّه كذلك كان للأئمة الاثني عشر من آل الرسول هذا الحق من اللّه وليس من الناس ) « 2 » . والحقيقة : أن زعامة الأمة وولايتها لا تنفكان عن إمامتها من حيث الشأن والمنزلة ، وإن لم تتحقق فعلية ما يلازم الإمامة ، من مباشرة الحكم والإمرة ، وهذه الشأنية والمنزلة هي التي لو قدر للأئمة أن يحكموا الأمة لما احتاجوا - معها - إلى من يمنحهم الزعامة بعد أن أهلهم اللّه . على أنه لا تختلف هذه الشأنية عن شأنية الإسلام نفسه ، آمنوا به أم لم يؤمنوا : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 3 » وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ . ولا يضر بذلك فعلية الإمامة ، وشأنية الزعامة والولاية ، وتنفيذ الزعامة على بيعة الأمة وطاعتها ، والوفاء بها . ويرد على تفسير البيعة هذا التساؤل ، هل هي بمعنى انتخاب القيادة والزعامة ، أوانها بمعنى الطاعة لمن تجب طاعته ، والانقياد له ، والوفاء بعهده ؟

--> ( 1 ) الحاكمية في الإسلام - موضوع الولاية والإمامة : 300 . ( 2 ) نفس المصدر موضوع : حديث مع اخواننا السنة . ( 3 ) سورة آل عمران : 19 .